6 years ago
  • المرحلة الثالثة (الأشهر 9,8,7)
فتاة تدرس في جامعة من جامعات الجزائر بولاية ما و تقطن بضواحي تلك الولاية، تركت محفظتها في مكان عند البحر يصله فقط الصيادون، فتجيب م احد الصيادين من وجود تلك المحفظة من دون صاحب ...بعد فترة فتحها، فوجد فيها رسالة وداع كتبتها الفتاة قبل ان تضع حد لحياتها في البحر... لسنا هنا لنحاكم الناس على انتحارهم و لكن لنهتم بسبب ذلك، فسبب قيام هاته الشابة بإنهاء حياتها هو شدة الفقر حيث انها لم تكن تملك لشراء حذاء، لباس، حقيبة نسوية لتذهب بها الى الجامعة كقريناتها، معطف.. الخ كانت ترتدي نفس اللباس و المعطف القديم الذي لاحظه الجميع، اشتدّ عليها حالها و الله اعلم بتفاصيل حياتها لكن ما أفاض الكأس هو أن احد اساتذتها قال لها أنه لن يقبل قدومها من دون حاسوب و اظن انّي لا احتاج الى ان اشير انها لا تملكه... والدها لا يعمل و احيانا يبيع البيض في السوق، لديها اخوة ذكور من دون شك في نفس وضعها... رحمها الله بعد الفاجعة الأليمة، بدأ الجميع في محيطها يتحسر و يقول... لما لم تُخبرنا، لما لم تتكلم..؟ انا لا اشكك في نوايا هؤلاء و صدقها، لكن الفقير لا يحتاج ان يتكلم لكي يظهر عليه الفقر بل الجميع يعلم ذلك، هل يملك البعض عينين فقط لتتبع مساوئ الناس و السخرية منهم و لمّا يتعلّق الأمر بمساعدة فقير يُصبحون صُمٌ عُميٌ بُكمٌ !!! أين الجار من جاره و أين الخال من ابناء اخته و اين العم من ابناء اخيه و أين المسلمون من محتاج ينتحر... ذكّرتني هاته الفاجعة المؤلمة بقصة شاب في ولاية اخرى انتحر لأنه لم يكن يملك ما يدفع به تكاليف التسجيل في الباكالوريا رغم انها بسيطة لكن كان تحت ضغط كبير من طرف الحارس في الثانوية الذي كان يُصرّ عليه أمام الجميع... و بطبيعة الحال بعدها بدأت الناس بردودها المتوقعة التي لا تنفع في شيء "لما لم يتكلم؟؟.. لما لم يُخبرنا...؟" أتساءل هل الفكرة انه على المحتاج ان يتكلّم أم أن يكون المحيط أكثر انتباها و مبادرة... ! إذا التفتنا بالحسنة الى من هم من حولنا، ربّما لن نخرجهم من وضعهم لكن نكون سببا في اعطائهم أملا في هاته الحياة، كم من طفل و شاب محتاج أصبح بإذن الله دكتور و بروفيسور و مدير أعمال و مهندس ...بالإرادة أكيد و لكن كذلك بسبب التفاتات طيبة كانت من محيطهم، رغم ظروفهم الصعبة أبعدتهم عن اليأس و الإحباط بل زادتهم عزيمة...

1 تعليقات